أحدث المشاركات

إعلان أعلى المشاركات

الجمعة، 31 يناير 2020

سيناريو قصة حب ميران وريان

سيناريو قصة حب ميران وريان 

سيناريو قصة حب ميران وريان
سيناريو قصة حب ميران وريان 

لمشاهدة زهرة الثالوث الحلقة 30 مترجمة بعد قليل تنزل هنا
ميران واقِفا يتأمّلُ ريان و عيْناهُ تتلألآن فرحا و تغرقان عِشْقًا ، رفع طرْحتَها و اقترب منها ، ليهتِفَ و الشوقُ الملهوفُ داخلهُ يُنادي : 
_ أُحبُّكِ 
ريان : و أنا أُحبُّك جدا ميران 
نظر إلى جديلتِها المُنسدلة على كتِفَها ، الغافية على تلك الرقبة مثل ظِلال الياسمين ، و بدأ بِفِكِّها 
ثم لاَمَس شعْرَها بلمسةِ حنانٍ و حُب : 
_ لو أعيشُ و أموتُ هُنا بين خِصْلةٍ و خِصلةٍ 
قالها و هو يَشُمُّ شعرها و يلُفُ خصْرَها 
ريان و هي ترتعِشُ و قلبُها يخفقُ بشدّة ، 
و فجأةً انفجرتْ بِالبُكاء حين مَرَّها شريطُ ذكريات تلك الليلة و فجْرُ ذاك اليوم :
_ لا أستطيع ميران ، لا أستطيع 

أُحِبُّكَ أكثر من روحي و سامحتُكَ من كُلِّ قلبي ، لكنني لا أستطيع أن أنسى 
مازالتْ أشواكُ الآهِ عالقةً بِحَلْقِي و لمَساتُكَ تلك بدافع الانتقام تنخَرُ روحي قبل جسدي .
ميران بعَيْنيْنِ فاضتا بالدموع : 
_ أقسِمُ أن تلك الليلة ، ليلتنا الأولى ، كانت حُبًّا أكثر منهُ انتقاما ، 
كان قلبي يحترِقُ و انا أحرِقُكِ و روحي تبكي حين أهْدرتُ روحَكِ .
أنا ..
قاطعتهُ ريان بِقُبلةٍ حين أَحستْ انّها كسرتهُ دون قصد :
_ هُس حبيبي ، أنا أُحِبُّكَ و سامحتُكَ 
لكن أريدُ أن تمنحني بعض الوقت .
ميران : أَعِدُكِ أنني لن ألمِسَكِ حبيبتي حتى أُداوي تلك الجروح و أُرمِمَ شُقُوقَ الكسور ، 
فقط أريد طلبا بسيطا الآن : 
ريان : قُلْ ، ما هو ؟ 
ميران : أنْ أنام بِحُضنِكِ و تُغني لي تلك التهويدة التي غنَّيْتِها لِجول ،
تمدَّدَا على السرير و هو يَضعُ رأسَهُ على صدرِها و يحْضُنُها ، و هي تُداعِبُ شَعْرهُ بِحُبٍ و حنان
ثم بدأت الغناء بصوتِها الجميل ، الدافىء ذاك .
ميران و هو مثل الطفل بِقُربِها و الدموع تَحْفُرُ وَجْنَتَيْهِ : 
_ أتذكُرين حين سألتِني عن طفولتي وقتها و أنا لم أُجِبْكِ 
ريان : أجل ، أذكر 
ميران : أريد الحديث الآن ، أُريدُ اخباركِ بكُلِّ شيء 
كُنتُ طِفلا في الخامسة من عُمري ، لم أستوعِبْ الحياة بعدْ كيْ أستوعِبَ الموت ،
كُنتُ أظُنُّ أن الآباء لا يرحلون و لا يتركون أطفالهم ، 
في يوم من الأيام استيقضتُ على صُراخ جدّتي ، نزلتُ مُسرعا لِبَهوِ القصر فرأيتُ أبي و أمي 
جسدان مُمددان ، كُنتُ أعتقدُ أنهُما نائمان ، إلى انْ صرختْ جدّتي قائلةً : 
_ مات أبوك ، ماتت أمُّكَ ، قتلوهُما 
قالت هذا لطفلٍ في الخامسة من عُمْرِهِ
مشهدُ الوداعِ لازالَ ماثِلاً أمامي وجوهٌ كثيرة تُحيطُ بِهِما ، بُكاءٌ و صُراخ و التراتيلُ تغشى الأرواح 
اقتربتُ من أُمِّي و هي ساكنةٌ مُغمضةُ العينينِ هادئة
كأنها عروسٌ ، بُكائي كان صامتًا ، يغْتَرِفُ ما في صدري من ألمٍ ،
كُنتُ أخشى أن أجْرَحها بصوتِي أو أُزعِجَ نومَها 
اقتربتُ منها ، همستُ دونَ همسٍ ، خُطوتينِ وعانقتها:

_ أُمي حتى في رحيلكِ ، دافئة ، مُسالمة ، مُحِبّة .
لم أجرءُ على البكاء في حضرتِها ، مددتُ يدي لمستُ وجهها ،كأنّي أحفظ ملامحها بذاكرتي الصغيرة تِلكَ
حتى إذا ما اشتقْتُها ، استحضرتُ طيفها و حضيتُ بِعناق .
بِصوتٍ يرتجِفُ وجعًا تتخلَّلُهُ بحَّةُ الدموع كان يحكي فقده في ذلك اليوم 
ريان و قد صمتت عن الغناء و عانَقَتهُ بشدّة : 
_ حبيبي لا تبكي أنا هُنا ، أنا هُنا بعد الآن ، أنا حُضْنُ الزوجة و الأم و الأمان ،
ميران : أكملي تلك الأغنية حبيبتي لا تتوقفي 
نِمْتُ مُدّة سبعةٍ و عشرين سنة على معزوفة جدّتي القاسية :
اغتصبوا أمّكَ ، قتلوا والدكَ المُدافِع عن شرفه ، رموا والدتك جُثَّةً و قد لوّثوها ..
ريان : هُس حبيبي ، سيمضي ، سيمضى كل هذا الألم و نُداوي بعضنا ، بالحُب ، بهذا الحُبِّ الكبير .
غفى ميران مثل الطفل في حُضنِها و ريان تُغني لَهُ دون انقطاع ، تُداعبُ شعرهُ و تتأملُ ملامِحهُ ، 
نام كما لم ينم قبْلاً ، مُنذ عِقديْن من الزمن و نامت ريان و هي تُلامِسُ روحَهُ بِدِفئِها ، بِصوتِها ، بِحُبِّها و تُداوي جُرُوحَهُ .
غفى الحُزنُ ليلتها و لم يستيقض معَهُما في الصباح غيرَ الفرح و الأمل بغدٍ جديد جميل .
* في قصر شاد أوغلو كان الصباحُ عاصِفًا ، مُختلِفًا يشهد انشقاق الأسرة الكبيرة و تبعثُرها 
هزار يحْمِلُ الحقائب و نازِلاً من الدرج رِفقة عائلتَهِ ، 
زهرة : انتظرني دقيقة سيد هزار أُريد توديع مليكة و نيغار و إليف 
هزار : حسنا أنا أمام الباب ، لا تتأخروا 
دخلت زهرة لِغُرفة إليف في الأول فوجدتها تبكي و تحمِلُ صورةً في يدها 
زهرة : إليف صغيرتي نحن ذاهبون الآن 
إليف بنبرةِ صوتٍ حزينة : 
_ بالأمس ريان و اليوم أنتِ و جول و عمّي هزار 
بقيتُ وحدي مُجددا مع صورة أبي و أمي 
زهرة : لا تقولي هذا ، أزاد شخصٌ نبيلٌ جدا و طيب 
لن تُحِسّي بالغُربة في كَنَفِهِ 
ثم مسحتْ الدموع من خدِّ إليف و ابتسمت لها قائلةً : 
_ هل تُعرِفِينَنِي على والديْكِ ؟ 
إليف : طبعا ، طبعا و أعطتها تلك الصورة 
زهرة و قد تَسَّمَرتْ بِمكانِها و شَحَبَ وجهُها 

ثم مسحتْ الدموع من خدِّ إليف و ابتسمت لها قائلةً : 
_ هل تُعرِفِينَنِي على والديْكِ ؟ 
إليف : طبعا ، طبعا و أعطتها تلك الصورة 
زهرة و قد تَسَّمَرتْ بِمكانِها و شَحَبَ وجهُها ،
اِنْعقَد لِسانُها و تجمدتْ الدِماء في عُروقِها ، يداها ترتجفان حاملةً صورة والد و والدة إليف و عقلُها إرْتَجَّ حينما رجع بالذاكرة لأكثر من واحد و عشرين سنة ؛
يا الله هل يُعقل أن يكون هذا الحيوان هو نفسه ! 
والد إليف و ابن عزيزة ، هو نفسه من ..
حديثٌ و حريقٌ داخليٌّ بينها و بين نفسِها إلى أنْ قاطعها صُراخ نيغار :
_ سيدة زهرة إلحقي ، السيد هزار و السيد نصوح يتجادلان بشِدّة أمام الباب .
* صباحٌ كالعِطرِ الغافي بِدَلالٍ على صدْرِها ، يُعانِقُ أنفاسَها ، يُغازِلُ إحساسَها ، يُرافِقُ شَدْوَ آهاتها
شوقاً لعينيْها ،
صباحٌ كالنسيم يداعبُ أهدابها ، ينتظِرُ انبلاج جُفونِها كي يُشْرِقَ ،
صباحٌ بين أحضانِها يغزوهُ كَوطنٍ ، يتسلَلُ نبْضُها لِقلبِهِ كَمُحتلٍ ، يفقِدُ أمامهُ شهِيَّةَ المُقاومة .
استيقضَ قبْلَها و هو يداعِبُ وجنتيْها و يُمرِرُ أصابِعَهُ على شفتيْها و يتأملُها بِحُبٍ :
_ يا الله ، هل يُعقل ان يكون المرْءُ جميلا بقدر الزُهور ناعِما كقطرات الندى !
جسدٌ بملامح طفلة و قلبِ أُمٍ و روحِ ملاكٍ
يا رب هذا الصباح و كُلِّ الصباحات معها ، لا تحرمني مِنها ما حَيِيت . 
ريان بِعُيونٍ ناعسة و قد فاق بريقُ الحُبِّ فيهما ضياء الشمس :
_ صباح الخير 
ميران : صباح التُوت لتلك الشفاه ، صباح الكرز لذلك الأنف ، صباح الرُّمان لتلك الخدود ، صباح الزنبق لذلك القلب الجميل .
قالها و هو يلمسُ كُلَّ ملامِحِها و يضعُ يدَهُ على قلبِها ،
تبعثرتْ ريان خجلا و قامت من السرير 
أمسكها ميران من يدِها و سحبها إليهِ مُجددا : 
_ مازال الوقتُ مُبكِرا تعالي لِنَنَامَ قليلا بعد ،
ريان : أيُّها الكسول ، أَلَمْ تَقُلْ أنَّ طائِرَتَنا لِإسطنبول في الظُهر 
ميران : أجل ، لدينا وقتٌ كافٍ لنفطر و نتجهز و نلحق لا تقلقي عزيزتي 
ريان : لا تضحك عليَّ ، لكنني خائفة جدا لم يسبَقْ انْ رَكِبْتُ طائِرةً في حياتي 

ميران : الأمر بسيطٌ جدا ، هكذا 
ثم قام و حملَها و لفَّ بها لفةً بعْدَ لفةٍ ، يدُور يدُور دونما توقف. 
ريان و هي تضحك : مجنون أنزلني 
ميران : أرأيتِ ، الأمرُ بهذا القدر من البساطة حبيبتي ، و أيضًا كيف تخافينَ و أنا معكِ ؟ 
ريان : قلبي يطيرُ إليكَ كُلَّ ثانية ، أُرافِقُكَ إلى المجهولِ حتى 
ميران بِعُيونٍ عاشقة و نبضاتِ قلبٍ مُضطربة ، 
ضمّها إلى صدرهِ و قال لها : 
_ سآخُذُكِ للجنَّة التي جعلتِنِي أراها في تلك العيون 
سأجعلُ هذا القلب الجميل يرقُصُ فرحًا فقط .
* خرجتْ زهرة مُسرِعةً في اتجاه الباب و لم يسمحوا لها حتى أن تُلمْلِمَ شتات عقلِها المنثور فوق تلك الصورة و زُجاج قلبِها المكسور مع تلك الذكرى الأليمة.
كان نَصوح يصرُخُ في وجه هزار قائلا : 
_ مُستحيل أن ترحل من هذا القصر ، على جُثتي .
هزار : كفاك أبي ، كفاك 
انتهى زمن تسلُطِكَ و ظُلْمِكَ لي و لِعائلتي ،
كِدْتُ أن أخسر روحي مع ابنتي بسببِكَ .
نصوح : أنا إلتزمتُ الصمتَ طيلة العشرين سنةٍ الماضية و لم أخْبِرْها بشيء و فوقها منَحْتُ اسمي لاِبنة زهرة تلك .
لستُ أنا من فضح ذاك السِّر . 
هزار : ضرَبْتَهُ بِوجهي طيلة تلك السنين و احْتقرتني و أسأتَ مُعاملة صغيرتي و زوجتي 
كُنتُ ضعيفا دائما أمامك ، كُنتُ تحت أمرِكَ دائِمًا 
هدَّدْتَني إلى أنْ سمعتك يارين ، يارين مُدللتُك 
و فجرتْ كل شيء .
أما الآن لا مكان لي بينكم ، سآخُذُ عائلتي بعيدا عن هُنا و أعيشُ بِسلامٍ . 
جيهان و هو مسرورٌ جدا مِمَّا يحدثُ ، رسمَ على وجهِهِ ملامِحَ الحَزين ، المُتَأثِّر ثم قال : 
_ أخي أرجوك فكِّر في قرارك مُجددا ، نحن أيضا عائِلتُكَ و نحتاج اليك .

هزار : زهرة ، جول هيّا اسْرِعا و اركبا السيارة 
إلتفتَتْ زهرة لنيغار و مليكة و حضنتهُما ، ثم حضنت حنيفة أيضا ، أمَّا هاندان فرمقتها بنَظراتٍ تحكي تعبها و مُعانتِها طول تلك السنين و قالت لها : 
_ أرجو ان تعيشي بسلامٍ أنتِ و ابنتُكِ الآن و تَتَنفسُوا بِراحة.
اقترب أزاد من عمّهِ و حضنهُ مُودِعا : 
_ عمي العزيز ، اتصل بي دائما و طمِّنِي على وضعكم و إنْ احتجتم لشيءٍ سآتي إليكم في أي وقت .
هزار : و انت انتبه على نفسك و على إليف البريئة تلك . 
جول بعينيْها البريئتيْنِ و قلبِها الصغير الجميل ، إلتفتَتْ لِجدّها و الدموع تنهمِرُ على خدِّها ثم حضنته :
_ جدِّي ، إعتني بِنفسك و انتبه على صحتك 
سآتي لزيارتك لا تقلق 
نصوح بكل هيْبَتِهِ و قسْوتِه ، امتلأتْ عيناهُ بالدموع و قال : 
_ هذا آخرُ كلامِكَ هزار ؟ 
هزار : وداعا أبي .
ازاد ، إليف ، نيغار ، مليكة ، جانير ، رضا حتى حنيفة 
الكُلُّ يبكي و عيونهم في اتجاه الباب إلى أنْ توارتٔ أقدامُ هزار و عائلتِهِ عن الأعين و ركبوا السيارة ثم رحلوا .
* جاء فُرات للكوخ بعد ان اتّصل به ميران ليوصلهم بالسيارة إلى المطار 
فُرات على الهاتف : 
_ آغا ، انا أمام الباب هل أنتما جاهزان ؟ 
ميران و قد فتح باب الكوخ و خرج : 
_ أجل ، تعال و ساعدني بِحَمْلِ الحقائب و كَفاكَ ثرثرة على الهاتف .
فُرات و هو يضحك : 
_ صباح الخير ميران ، صباح الخير زوجة أخي 
ريان : صباح الخير فُرات 
فُرات مُشيرا برأسِهِ إلى الحصان و العربة : 
_ و ماذا عن هذا ؟ 
ميران مُمَازِحًا إيّاه :
_ دبِّر لنفسِكَ عروسا و تجوَّلا فيه ، 
المُهم ، بعدَ أنْ تُوصِلنا أعِدْ الحِصان للإسطبل و اعتني بِهِ جيّدا في غيابي ، امَّا العربة إِنْ طردتك عزيزة يُمكِنُكَ النومُ فيها .

* مُنْذُ الصباح الباكر و عزيزة واقفةٌ في الشُرفة مثل الغُرابِ و عقْلُها ينعَقُ بِما حدث في الآونة الأخيرة :
_ آهٍ يا عزيزة ، فرطتْ مسبحتُكِ من جديد 
و خرجتْ الأمورِ عن سيطرتِكِ 
حنيفة تلك لم تتصل و لا تفعَلُ شيئا لجعل إليف تُغادر ذاك الجُحْر ، و ابن الأفعى ناكر المعروف تزوج و غادر ، حفيدتي في المصح كان يجب أن تكون سُلطان مكانَها و هذه الأخرى إلى متى سأتماطل و أُبقيها صامتة !
قاطعتْ تفكيرها أسماء قائلة : 
_ سيدتي فُرات لم يعد منذ البارحة ، ألا تعتقدين أنَّكِ قسوتِ عليهِ قليلا ؟
عزيزة : لا تتجاوزي حدودك أسماء ، عن أي قسوة تتحدثين لولا أنّهُ حفيدي كان رأى شيئا أسوء بكثير لِكسْرِهِ كلامي و تَحَدِّيه لي 
أسماء : عرفتُ أنَّكِ أخبرتي سُلطان أنَّ ابنها حيٌ يُرزق 
هل تنوين اِخبارها بأكثر من هذا ؟ 
عزيزة : انصرفي أسماء و أحضري لي القهوة إلى غُرفتي .
غادرت أسماء غاضبةً و هي تُحدّثُ نفسها : 
سكَتُّ كُلَّ تلك السنين ؛ عن الظلم ، عن الأذية ، عن جرائمك كُلَّها 
ما كان يمنعني إلا ذلك الملاك الذي حملتِهِ لي ذات ليلة و وضعتِهِ بِحُضني 
لن أخسرهُ الآن سيدة عزيزة ، مُطلقا ، مُطلقا .
* صعد الجميعُ إلى الطائرة و كانتْ ريان تجلسِ أمام النافذة بجانب ميران ، ضغطتْ على يدِهِ بِشِّدة و عيناها مُغْمضتان : 
_ حبيبي أنا مُتوترة جدا ،
اقترب منها ميران لِيربِطَ لها الحزام على خصرِها ثم خطف من تلك الشفاه قُبلةً كي يمتص خوفها و يُهَدِىء روْعَها .
فتحت ريان عينيْها و قالت له : 
_ حبيبي ماذا تفعل ؟ نحن في الطائرة 
ميران : ألستِ زوجتي ؟ لا أحد لديْهِ شيءٌ عندنا ، 
المُهم هل زال توتُرُكِ حبيبتي ؟ 
ريان : مجنون بل زاد أكثر .
ميران و هو يعْبثُ بخدودِها و ينظُرُ لها بعيونِ عاشقٍ ، غارقٍ : 
_ آكُلُكِ ، آكُلُ تلك العيون الخائفة و هاتِهِ الخدود الجميلة .
أقْلعتْ الطائرة و ريان لازالت مُغمضةَ العينيْنِ و تُمْسِكُ بيد ميران ، 
ميران و هو يتأمَّلُها و يُحَدِّثُ نفسهُ : 
_ وقعتُ في عِشق براءتِكِ ، عفويتِكِ ، بساطتِكِ منذ أول يومٍ 
سعيدٌ أنَّ أول مرّةٍ من كُلِّ شيءٍ كانت معي أنا و بجانبي دائما ،
ثم اقترب من أُذُنِها هامِسًا : 

_ حبيبتي افتحي عينيْكِ المنظَرُ مُبهِرٌ من هُنا ،
فتحت ريان عينها بِبُطْءٍ و نظرتْ من خلال النافذة : 
_ يا ميران ، كُلُّ شيءٍ يبدو صغيرا و جميلا من هُنا ، 
انظر ميران ، انظر ، الطائرة تخترقُ السُحب و تُمُرُّ من خِلالِها ،
ميران : أجل ، أجل أنا انظُرُ الآن إلى منْ اخترقتْ قلبي و هذا بالنسبة لي أجملُ بكثير مما تريْنَهُ .
* قبل واحدٍ و عشرين سنة : 
في أحد الأحياء الفقيرة بمدينة ميديات ، ببيتٍ حجريٍّ صغير سقفُهُ من قش و أبوابُهُ القديمة التي تعبثُ بِها الرياح ، تحكي الفقر و الحرمان .
كان كُلَّ مساءٍ يُسْمَعُ صُراخُ أصلي و بُكاؤُها حين يعودُ زوجُها السِّكيرُ إلى البيت ، 
كان يتفشَشُ من الفقر فيها و يُغطّي عجزهُ بعدمِ اِنجابِهِ لِطفلٍ منها منذ عشرةِ سنين ، بِضربِها 
خُيوطُ الزمان عبثتْ بِوجهِهِ و هو ابنُ الخامسةَ و الثلاثين ، الكُحّة لا تُفارِقُهُ و العبُوس لا يُغادرُ وجهَهُ .
في أحد الأيّام عاد يتمايلُ كعادتِهِ ، يُزمجِرُ و يَسُبُ 
كانت أصلي في الفناء تنتظِرُهُ و على وجهِها ملامحُ الخوف و القلق : 
_ علي عُدتَ أخيرا ، أرجوك اذهب للبحث عن زهرة تأخرتْ اليوم على غير العادّة ، سيَحِلُ الظلام و لم تأتِ.
علي : اذهبي أنتِ و ابحثي عنها ليستْ ابنتي لأفعل ذلك 
أصلي : أجل ليستْ ابنتكَ لكنكَ تنتظِرُ أجْرَها الزهيد من عمَلِها بِبساتين العنب كيْ تأكُلَ و تسْكَرْ . 
صفعها علي بقسوةٍ ثم قال لها : 
_ فلتحترقي أنتِ و هي ، تحمَّلتُكما عشرة سنين دون فائدة و كنتُما عِبْئا ثقيلا عليَّ . 
أصلي : تزوجتُكَ و بحضني تلك اليتيمة و عُمرها سِتُ سنين ، ظَنًا مني أنّكَ ستكونُ سندا و عونا و أبا صالحا لها ، ماذا حدث الآن آه ؟ 
أُرسِلُ طفلةً لم تبلُغ السابعة عشرة بعدُ ، للعمل كيْ تُعيلنا ، لأنّكَ لا تشبعُ من الفُتاتِ الذي أتحصّلُ عليهِ من تنظيف بيوت الناس . 
تبا لك ، سأخرجُ للبحث عن ابنتي 
ذهبتْ أصلي بإتجاه بساتين الكرم و كان الظلامُ قد حلَّ و هي تبكي و تُنادي بأعلى صوتِها : 
_ زهرة ، زهرة صغيرتي 
ثم فجأةً لمحتْ شخصًا واقعا على حافة الطريق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

ااااااااااااااا

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع

هذا الموقع ل نهلة ديلال صاحبة قناة نهلة الروح على اليوتيوب، نشأت هذا الموقع لأنشر فيه أخبار عن الفن العربي والتركي، ومن ابرزهم مسلسل وادي الذئاب، واتمنى ان اكون عند حسن ظنكم، ولا تبخلو علينا بالمشاركة، وشكرا لكم جميعا، أختكم نهلة الروح
إقرأ المزيد

التسميات

زر الاشعارات